مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
344
تفسير مقتنيات الدرر
أعمالهم وعقابهم وافيا من غير نقيصة عن مقدار ما استحقّوا . وقيل : معناه إنّا نعطيهم ما استحقّوه من العذاب بعد أن حكمنا لهم به من الخير في الدنيا . قوله : * ( [ وَلَقَدْ آتَيْنا ] ) * وأعطينا * ( [ مُوسَى ] ) * التوراة * ( [ فَاخْتُلِفَ فِيه ِ ] ) * يريد أنّ قومه اختلفوا في صحّة الكتاب الَّذي انزل عليه ، وأراد سبحانه بذلك البيان تسلية النبيّ عن تكذيب قومه إيّاه وجحدهم للقرآن * ( [ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ ] ) * أي لولا قضاء اللَّه السابق بأنّه يؤخّر العذاب والجزاء إلى يوم القيامة ، أو يكون المعنى : لولا كلمة « سبقت رحمتي غضبي » لعجّل الثواب والجزاء لأهله . وفصّل بين المؤمنين والكافرين بنجاة هؤلاء وهلاك هؤلاء ، وإنّ الكافرين * ( [ لَفِي شَكٍّ ] ) * من القرآن ووعد اللَّه ووعيده * ( [ مُرِيبٍ ] ) * والريب أقوى الشكّ ومعنى « مريب » أي موقع في الريبة . * ( [ وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ ] ) * وكلمة « لمّا » مركّبة من « من » الجارّة و « ما » الموصولة فقلبت « النون » « ميما » للإدغام فاجتمع ثلاث ميمات فحذفت اولاهنّ واللام الأولى موطَّئة للقسم ، والثانية في قوله : « ليوفّينّهم » جواب للقسم المحذوف ، والتنوين في « كلَّا » عوض عن المضاف إليه أي وإنّ كلّ الفريقين المؤمنين والكافرين لمن الَّذين ليوفّينّهم ربّك . وقرئ « لما » بالتخفيف على أنّ ما مزيدة للفصل بين اللامين ، والمعنى : وإنّ جميعهم واللَّه ليوفّينّهم أجزية أعمالهم إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ . وقرئ « لمّا » بالتنوين أي لمّا وجمعا كقوله سبحانه : « أكلا لمّا » وقرأ أبو عليّ أنّ معنى « إن » النافية ومعنى « لمّا » بمعنى « إلَّا » وحاصل المعنى أنّ من عجّلت عقوبته أو اخّرت ومن صدّق الرسل أو كذّب فحالهم سواء في جزاء أعمالهم . قال بعض الفضلاء : إنّ في هذه الآية سبعة أنواع من التوكيدات في الدلالة على الحشر والجزاء : أوّلها كلمة « إنّ » وهي للتأكيد . وثانيها كلمة « كلّ » وهي للتأكيد . وثالثها « اللام » الداخلة على خبر « إنّ » وهي تفيد التأكيد أيضا . ورابعها حرف « ما » إذا جعلناه موصولا على قول الفرّاء . وخامسها القسم المضمر فإنّ تقديره : وإنّ جميعهم واللَّه ليوفّينّهم . وسادسها « اللام » الثانية الداخلة على جواب القسم . وسابعها « النون » المؤكّدة في قوله : « ليوفّينّهم » . انتهى .